محمود محمود الغراب
الرؤيا والمبشرات 27
الخيال عالم البرزخ والمثال من كلام الشيخ الأكبر
في علم معبودها ، فقد شمل هذا الخبر الذي أطلق على الحق جميع الخلق ، ولا تعترض بتعدد الأسباب والمسببات ، فإنها ترد عليك بوجود الأسماء والصفات ، وأن المعاني التي تدل عليها مختلفات ، فلولا ما بين البداية والنهاية من سبب رابط ، وكسب صحيح ضابط ، ما عرف كل واحد منهما بالآخر ، ولا قيل على حكم الأول . . يثبت الآخر ، وليس إلا الرب والعبد وكفى ، وفي هذا غنية لمن أراد معرفة نفسه في الوجود وشفا ، ألا ترى أن الخاتمة عين السابقة ؟ وهي كلمة واجبة صادقة ، فما للإنسان يتجاهل ويعمى ، ويمشي في دجنة ظلما ، حيث لا ظل ولا ما ، وأن أحق ما سمع من النبأ ، وأتى به هدهد الفهم من سبا ، وجود الفلك المحيط ، الموجود في العالم المركب والبسيط ، المسمى بالهباء ، وأشبه شيء به الماء والهواء ، وإن كانا من جملة صوره المفتوحة فيه ، ولما كان هذا الفلك أصل الوجود ، وتجلى له اسمه النور من حضرة الجود ، كان الظهور ، وقبلت صورتك صلى اللّه عليك من ذلك الفلك أول فيض ذلك النور ، فظهرت صورة مثلية ، مشاهدها عينية ، ومشاربها غيبية ، وجنتها عدنية ، ومعارفها قلمية ، وعلومها يمينية ، وأسرارها مدادية ، وأرواحها لوحية ، وطينتها آدمية ، فأنت أب لنا في الروحانية ، كما كان - وأشرت إلى آدم صلى اللّه عليه في ذلك الجمع - أبا لنا في الجسمية ، والعناصر له أم ووالد « 1 » ، كما كانت حقيقة الهباء في الأصل مع الواحد ، فلا يكون أمر إلا عن أمرين ، ولا نتيجة إلا عن مقدمتين ، أليس وجودك عن الحق سبحانه وكونه قادرا موقوفا ؟ وأحكامك عليه من كونه عالما موصوفا ، واختصاصك بأمر دون غيره مع جوازه عليك عليه من كونه مريدا معروفا ، فلا يصح وجود المعدوم عن وحيد العين ، فإنه من أين يعقل الأين ؟ فلا بد أن تكون ذات الشيء أينا لأمر ما ، لا يعرفه من أصبح عن الكشف على الحقائق أعمى ، وفي معرفة الصفة والموصوف ، تتبين حقيقة الأين المعروف ، وإلا فكيف تسأل صلى اللّه عليك بأين ؟ وتقبل من المسؤول فاء الظرف ، ثم تشهد له بالإيمان الصرف ؟ وشهادتك حقيقة لا مجاز ، ووجوب لا جواز ، فلولا معرفتك صلى اللّه عليك بحقيقة ما ، ما قبلت قولها - مع كونها خرساء - في السماء ، ثم بعد أن أوجد العوالم اللطيفة والكثيفة ، ومهّد المملكة وهيأ المرتبة الشريفة ، أنزل في أول دورة العذراء الخليفة ، ولذلك جعل سبحانه مدتنا
--> ( 1 ) هذا يؤكد إشارتنا رقم 1 ص 25 .